المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " استمسك بالذي أوحي إليك "


طائر القلوب
08-14-2009, 05:47 PM
قال الله عز وجل: }فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم. وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون{ (الزخرف: 43 - 44).
يوجّه الله تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم في هاتين الآيتين إلى الاستمساك بالقرآن، واليقين بأنه على صراط مستقيم، ويقرر أن هذا القرآن ذكر ورفعة وعزة له ولقومه، وسوف يُسألون عن التزامهم به يوم القيامة.
ولقد استمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن، كما استمسك به أصحابه الكرام رضي الله عنهم، ومن بعدهم من أجيال المسلمين، ورفع الله لهم ذكرهم، وأعلى منزلتهم، وقادوا العالم، ونشروا في الناس نور الله.
وعندما نتلو هاتين الآيتين؛ فلا يجوز أن نخصصهما بالرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما نعممهما لتكون خطاباً للمسلمين على اختلاف الزمان والمكان.. وعلينا أن نتذكر دائماً هذا المفتاح الأساسي للتعامل مع القرآن، وهو: «خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته، ما لم يقم دليل على التخصيص».
فعندما يقرأ أحدنا آية من القرآن يخاطب فيها الله رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقصرها عليه، وإنما يعممها على المسلمين، وعلى هذا الأساس يقف أمامها ويتدبرها، ويأخذ نصيبه منها، ويوقن أن الله يخاطبه ويكلفه، ويأمره أو ينهاه!!
يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم آمراً له بالاستمساك بالقرآن: }فاستمسك بالذي أوحي إليك{. ولقد وعى صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الرباني والتزم به أحسن الالتزام، كما فعل ذلك أصحابه رضوان الله عليهم.
وأنت أيها المسلم الحبيب مأمور بالاستمساك بالقرآن، فتعال معي نتدبر هذا الأمر، ونتعرف عليه، لنحسن فهمه، ثم نحسن تنفيذه.
«استمسك»: فعل أمر، الماضي منه سداسي، وهو: (استمسك)، وهو مزيد بالهمزة والسين والتاء، الثلاثي المجرد الأصيل منه: «مسك» ومسك الشيء: أخذه وتناوله، ويُحمل على تمتين الصلة به وتقويتها وتوثيقها. والإنسان لا يمسك بالشيء إلا إذا كان هذا الشيء نفسياً له قيمته، وإلا إذا كان هو مضطراً محتاجاً إليه إن لم يمسك به فسوف يخسر أو يهلك.
تقول: مسك الغريق بالحبل. وعندما تريد توكيداً أكثر تقول: أمسك الغريق بالحبل. والخماسي فيه مزيد توكيد تقول: تمسّك الغريق بالحبل. أما السداسي فهو القمة في التوكيد والاضطرار تقول: استمسك الغريق بالحبل.
وكل مسلم مأمور بالاستمساك بالقرآن، وأن يأخذ أقصى وآكد وأوثق حالات الاستمساك: }فاستمسك بالذي أوحي إليك{، وهذا الاستمساك يوحي بأهمية هذا القرآن، كما يوحي بمدى حاجتنا في هذا الزمان إلى الاستمساك به كاملاً كي نحسن تجاوز الفتن والمحن من حولنا..
وبعد الأمر بالاستمساك الوثيق بالقرآن؛ يخاطبك الله أيها المسلم الحبيب مقرراً لك: }إنك على صراط مستقيم{، وهذا الصراط المستقيم هو الحق الأصيل الثابت، المتمثل بالقرآن، والمحصور بالإسلام عقيدة وشريعة وحكماً ومنهاج حياة.
ومن الضروري جداً للمسلم المعاصر المستمسك بالقرآن يقينه أنه على صراط مستقيم، وأن لا يتدسس إليه شك في هذا اليقين، لأن هذا المسلم المعاصر يعيش في عصر الخداع والتمويه، وتغيير المفاهيم، وتخريب الأفكار وتحريف المصطلحات، وهجوم أعداء القرآن من اليهود والصليبيين والمنحرفين الشاذين عليه، بهدف «غسل» دماغه، وتغيير قيمه ومبادئه وحقائقه. إنه أمام هذه الهجمة في حاجة ماسة إلى اليقين الجازم أنه على صراط مستقيم، وأن أعداءه الهاجمين عليه على الباطل والهوى، فكيف يتخلى عن الصراط المستقيم، ليسير خلف الشياطين على طريق الضياع!!
وحتى يزداد استمساكك بالقرآن، ويقينك بأنك على الحق؛ يخبرك الله أن هذا القرآن ذِكْر لك ولأهلك، وسوف تُسألون عنه وعن استمساككم به يوم القيامة }وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون{.. والذكر هو الرفعة والمنزلة العالية، والتكريم والتشريف، وكل إنسان يبحث عن الطريق إلى الذكر والشهرة، والرفعة والتكريم.. إن الاستمساك بالقرآن، والتزام ما فيه، والحركة به، والإقبال عليه، والاكتفاء به، هو طريق الذكر الجميل.
يا من تريد أن تذكر وتعرف، وتكون مشهوراً علماً.. إن طريقك إلى هذا المقصد النبيل هو القرآن، عندما تحسن الاستمساك بالقرآن فإن الله يذكرك محباً لك، وإن أهل السماء يذكرونك محبين لك، وإن الصالحين والصالحات في الأرض يذكرونك محبين لك، فهنيئاً لك هذا الذكر وهذه الشهرة والسمعة، في الدنيا والآخرة. قال الله عزوجل:
}لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون..{ (الانبياء: 10)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين..»!
أيها المسلم الحبيب، وأيتها المسلمة العزيزة: نحن بالقرآن كل شيء، ونحن بدون القرآن لا شيء، ونحن بدون القرآن لسنا من الله في شيء، هنيئاً للواحد منا أن يذكر بالقرآن، كأن يقال: الإمام الشهيد حسن البنا هو الرجل القرآني، والرائد الشهيد سيد قطب هو صاحب الظلال مفسر القرآن. ما أجمل أن تعرفوا وتشتهروا يا أحبابنا من إخواننا وأخواتنا بالقرآن ومن خلال القرآن، وأن يقترن اسم الواحد منكم بالقرآن، فهذا هو الذكر الجميل.
أنصحكم يا أحبابنا القرآنيين أن تقفوا دائماً أمام هاتين الآيتين، وأن تستمروا على تذكرهما دائماً، وأن لا تغفلوا عنهما لحظة، وأن تنظروا دائماً في درجة استمساككم بالقرآن، وفي مستوى صلتكم به، لا نريد مسكاً ولا إمساكاً ولا تمسكاً بالقرآن، إنما نريد استمساكاً قوياً به. وصدق حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عندما قال: «نحن في زمان لا ينجو فيه إلا من دعا كدعاء الغريق»!!

الياسرجى
08-14-2009, 06:00 PM
يسلمووو ع التوبيك المميز
جزاك الله كل خير

-(" SmSmA ")-
08-26-2009, 06:23 PM
جزآاكـ الله خيراً

أإألف شٌكر

Dr-MaHMouD
08-26-2009, 07:40 PM
بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء
اثابكم الفردوس الاعلى ورعاكم
فى رعاية الله
رمضان كريم